الشيخ الأميني
53
الغدير
والبعث والنشور ونفخ الصور والحساب والحور والقصور والولدان وما يقع في العرض الأكبر ، إلى آخر ما آمن من به المؤمن وصدقه ، فهذا غيب كله ، وأطلق عليه الغيب في الكتاب العزيز ، وبذلك عرف الله المؤمنين في قوله تعالى : الذين يؤمنون بالغيب " البقرة 3 " وقوله تعالى : الذين يخشون ربهم بالغيب " الأنبياء 49 " وقوله : إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب " فاطر 18 " وقوله : إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب " يس 11 " وقوله : من خشي الرحمن بالغيب " ق 33 " وقوله : إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة " الملك 12 " وقوله : جنات عدن وعد الله عباده بالغيب " مريم 61 " . ومنصب النبوة والرسالة يستدعي لمتوليه العلم بالغيب من شتى النواحي مضافا إلى ما يعلم منه المؤمنون ، وإليه يشير قوله تعالى : كلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين " هود " ومن هنا قص على نبيه القصص ، وقال بعد النبأ عن قصة مريم : ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك " آل عمران 44 " وقال بعد سرد قصة نوح : تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك . " هود 49 " وقال بعد قصة إخوان يوسف : ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك " يوسف 102 " . وهذا العلم بالغيب الخاص بالرسل دون غيرهم ينص عليه بقوله تعالى : عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول . نعم : ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء ، وما أوتيتم من العلم إلا قليلا . فالأنبياء والأولياء والمؤمنون كلهم يعلمون الغيب بنص من الكتاب العزيز ، ولكل منهم جزء مقسوم ، غير أن علم هؤلاء كلهم بلغ ما بلغ محدود لا محالة كما وكيفا ، وعارض ليس بذاتي ، ومسبوق بعدمه ليس بأزلي ، وله بدء ونهاية ليس بسرمدي ، ومأخوذ من الله سبحانه وعنده مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو . والنبي ووارث علمه في أمته ( 1 ) يحتاجون في العمل والسير على طبق علمهم بالغيب
--> ( 1 ) أجمعت الأمة الإسلامية على أن وارث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في علمه هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهما السلام راجع الجزء الثالث من كتابنا ص 95 - 101 .